أعمدة الرأيسياسةعـــاجل

هل يحل المسار والنداء محل الأفلان والأرندي؟

منذ اعتلاء عبد الفتاح السيسي سدة الحكم في مصر سنة 2014، نجح في القضاء على أسطورة ميدان التحرير وترويض الإعلام والفصائل السياسية وإخماد كل دعوات ومحاولات الإطاحة به.

وبعد أن استتب له الأمر وتم له التمكين، أخذ اسم نجله الأكبر محمود عبد الفتاح السيسي يملأ السمع والأبصار. ذاك الضابط الشاب الذي قفز في ظرف أربع سنوات على ثلاث رتب عسكرية، فصار عميدا ونائب رئيس المخابرات العامة!
ومع بروز اسمه، عاد ملف توريث الحكم إلى الواجهة في مصر! تزامن ذلك مع ظهور حزب “مستقبل وطن” في منتصف العام الماضي ليكون بديلا عن الحزب الوطني الديمقراطي الذي حكم مبارك باسمه وكان ركيزة مشروع التوريث لجمال مبارك.
اهتدى جهاز المخابرات -أشهرا قبل موعد الانتخابات البرلمانية- إلى صنع هذا الوعاء الذي ضم اغلب المؤيدين للسيسي من مدنيين وعسكريين سابقين، ودخل بهم انتخابات مجلس الشورى فاكتسحوا، ثم انتخابات مجلس الشعب وحازوا على أغلبية المقاعد بالترغيب والترهيب والتدخل الفج في مجريات العملية الانتخابية.

أما في الجزائر الجديدة، فقد تبرأ رئيس الجمهورية من الانتماء لأي حزب موجود على الساحة، كما نفى نيته تأسيس حزب خاص به. وفي المقابل، قرر المراهنة على المجتمع المدني.

بعد مرور السنة الأولى من عمر العهدة الرئاسية، لم يوفق رئيس الجمهورية في تحقيق أهم ما التزم به خلال حملته الانتخابية، وخاصة استعادة الأموال المنهوبة وتطهير الساحة السياسية. وعلى النقيض، غرقت الجزائر في أزمة سيولة مالية طاحنة لم تعرفها البلاد سابقا وعرف العديد من القطاعات الوزارية فشلا ذريعا في التسيير باعتراف من الرئيس نفسه.

ولم يكن الفشل في النهوض الاقتصادي أسوأ من الفشل في التغيير السياسي؛ فقد وضع الاستفتاء حول الدستور الأحزاب التقليدية ومنظمات المجتمع المدني على المحك، بحيث أخفقت تماما في الدعاية له ودعوة الناخبين للاقتراع، فحظي بنسبة مشاركة بائسة زادت مهمة الرئيس تعقيدا، وكشفت مجددا عن الهوة السحيقة بين الشارع وأحزاب الموالاة والمجتمع المدني على حد السواء.

على اثر ذلك، ازدان فراش الحقل السياسي الجزائري بمولودين هجينين، يفصل بينهما سبع أشهر، سميا تباعا “المسار الجديد” و “نداء وطن”! في بادرة تعيد إلى الأذهان طريقة وظروف تأسيس الأرندي المعروف بـ”حزب الأنابيب” نظرا لان ولادته لم تكن طبيعية!

احتضن فندق “الجزائر”-في19سبتمبر2020- تجمعا لداعمي الرئيس السابق بوتفليقة من جمعيات وتنظيمات طلابية وناشطين ونخب لأجل دعم الرئيس الحالي تبون، وإعلان ميلاد “تكتل المسار الجديد”. ثم في 6مارس2021، وبعد الإعلان عن حل البرلمان، احتضنت سيدي فرج لقاء منظمات المجتمع المدني وإطلاق مبادرة “نداء وطن” برعاية مستشار رئيس الجمهورية للحركات والجمعوية، تحت شعار “مرحبا بمن تابوا”!

ولأن ما يفرق الحراكيين اكثر مما يجمعهم، فقد فشل الحراك في هيكلة نفسه في أطر سياسية وارتضى بفوضوية الشارع وعبثية الخروج كل جمعة، بل انه يعتبر اي محاولة للدخول إلى (مربع السلطة) -تطبيقا لمبدأ خذ وطالب- خيانة عظمى لأصالة الحراك.

وبما أن الطبيعة تخشى الفراغ، فان السلطة الحاكمة تدخلت حيث انسحب الحراك، فجندت أتباعها وجمعتهم وفرضت “المسار” و”النداء” على المشهد السياسي.

فهل تكون لجان مساندة الرئيس تبون (المسار والنداء) استنساخا للتجربة البوتفليقية السابقة المعروفة بتنسيقيات دعم برنامج الرئيس؟! أم أن الغرض من النشأة سيمتد إلى كسر الثنائية القطبية الحزبية المتصدعة أفلان-أرندي، خاصة وأن احتمالات التحالف بين الأحزاب لمواجهة التكتلات الجديدة شبه صفرية؟! هل يهدف الدفع بالمجتمع المدني إلى تبوأ الشأن السياسي لكسر احتكار التشكيلات السياسية للمقاعد الانتخابية؟! أم هل يكون “كونطر خطة” للعزل السياسي لأحزاب -مرفوضة شعبيا وتشهد اضطرابات داخلية- تصدرت التسويق للعهدة الخامسة وشاركت في إفساد الحياة السياسية؟!

إن الحديث عن أغلبية نيابية في المجلس الشعبي القادم صار في حكم المستحيل، والمؤشرات ترجح برلمان (محاصصة) ونسبا قد تكون متقاربة بين الافلان والمسار والنداء والأرندي بدرجة أقل، مع عدم إغفال حزب حركة البناء الوطني خاصة وان رئيسه أحرز المرتبة الثانية في سباق رئاسيات 12/2019، وكذلك القوائم الحرة والأحزاب الإسلامية وحزب الأفافاس الذي خرق اللاءات وجلس أخيرا على طاولة السلطة.
وفي غياب الأغلبية البرلمانية، سيكون رئيس الجمهورية الرابح الأكبر بحيث وحسب الدستور الجديد، تتشكل الحكومة من الأغلبية الرئاسية المكونة من رجالات الثقة الرئاسية المزروعين في التنظيمات الجديدة.

أما بخصوص المجالس الولائية، فتبدو الأحزاب المهيكلة والمنتشرة قواعدها عبر كافة ربوع الوطن (وعلى رأسها حزب الافلان) الأكثر حظا للفوز، إلا إن شاءت الإرادة السياسية خلاف ذلك! فهل سيغير التزوير معسكره؟! وهل سيجد النظام في التكتلات المعلبة بديلا عن الأحزاب التقليدية؟! وهل سيبكي الحراك انتخابات لم يعد لها العدة؟! وهل ستجري الانتخابات “المسبقة” في الآجال المحددة لها (جوان 2021)، ولا يتكرر سيناريو انتخابات جوان 1991، فيداهمنا الشغور من حيث لا ندري ومن حيث تدري طاقارة؟!

بقلم: إيناس نجلاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: