أعمدة الرأيعـــاجل

بهتان اسمه آيت علي براهم

صدر صبيحة 25/02/2021 مقال مدح فوق العادة في جريدة لوسوار دالجيري حمل عنوان “جزائري اسمه آيت علي براهم”، على وزن عنوان كتاب آنيا فرانكو وسيريني “جزائري اسمه بومدين”!.


افتتح الكاتب مقاله الموقع باسم معمر فراح بما يفيد تلقيه عديد الرسائل من قراءه تعبيرا عن ابتهاجهم بتغيير وزير الصناعة. ثم يتساءل عن سبب ورود تلك الرسائل إليه تحديدا، وهو الذي لم يقابل في اي يوم من الأيام “السيد آيت علي”، على حد قوله!! لكنه كان فقط يحاول أن يفهم ما كان يقوله الوزير السابق!


ولعل القارئ للأسطر التي تلي مقدمة نفي الاتهام تلك، ودون بذل الكثير من الجهد، يصل إلى استنتاج وحيد؛ وهو أن فرحات آيت علي براهم هو الكاتب الحقيقي للمقال، فأسلوبه وعباراته وبصماته وجنون الأنا عنده ساطع بين طيات الأسطر وفاضح لهوية الكاتب، وإن حمل توقيع غيره.


لن يجد المطالع للمقال الطويل كشف حساب عن فترة استوزار آيت علي بما فيها وعليها، بل استعراضا باهتا لنظرة آيت علي المتعالية لنفسه و نرجسيته المنحرفة وعبقريته الفريدة التي تتفوق على عقول 42 مليون جزائري، والتي لم يحسن النظام استغلالها ولفظها الحراك.


ويمكنك الاستعاضة عن قراءة ذاك المقال بتخيل المشهد التالي: فرحات آيت علي حاملا قناع الثقة المبالغ فيها (الذي يخفي هشاشته وزيفه)، واقفا أمام المرآة، متأملا في علو انعكاس صورته. فلا يرى سوى إيمانه التام بتفوقه وأفضليته، و أحقيته في التميز عن غيره، وشعورا متضخما بأهمية ذاته مع ازدراء الآخرين والذين ينظر إليهم على أنهم أقل شأنا، وضرورة امتثالهم المطلق لرغباته.


وبالمثل، يرى “كاتب” المقال أن أقوال وأفعال آيت علي كانت تجسيدا لسياسة جسورة لا تصب إلا في مصلحة الجزائر، بعيدا عن تأثير جماعات الضغط الموروثة عن الاوليغارشية المدحورة. وانه لأول مرة في تاريخ الجزائر الحديثة تنبعث رائحة البومدينية من وزير يدفع نحو إستراتيجية صناعة التصنيع.


لا أدري حقا أين الإعجاز في منح مركب الحجار ومركب تصنيع المركبات الثقيلة بالروبية للجيش والإقرار بان مؤسسة الصناعات العسكرية هي الوحيدة القادرة على التصنيع في الجزائر، وعليه يمكن حل وزارة الصناعة أو في أحسن الظروف إلحاقها بوزارة الدفاع كفرع من فروعها وتقليص عدد الوزراء؟!!


ثم يعرج المقال على الملف الأشهر المتعلق بالسيارات ويسهب في مدح شجاعة الوزير السابق وحججه الدامغة التي أبهرت الشعب! واستبساله في مقاومة الحرب الشرسة التي شنتها ضده لوبيات فرنسا، ونواب الشكارة، وقناة النهار، ونافخو إطارات السيارات، والنوايا الشيطانية للثلاثية!!!


يذكر المقال أن السيد آيت علي أراد أن يكون وزير زمانه! وهل رأيتم سابقا وزيرا فوق العادة يمرر قانون استيراد السيارات اقل من ثلاث سنوات في قانون المالية، ويتودد للنواب للتصويت عليه. ثم يلغيه بعد المصادقة عليه متحججا انه ليس في مصلحة الاقتصاد؟!


والأحرى، انه ليست في مصلحة جيوب هواة التربح السريع. بعكس استيراد السيارات الجديدة وما تتضمنه من عمولات تحت الطاولة، فإن السماح استيراد السيارات المستعملة ليس ذا جدوى بالنسبة للسادة المرتشين، لأن المواطنين يستوردون بمالهم الخاص هنا وهناك والدولة تستفيد من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة.


ثم يوجه المقال لوما خفيفا أقرب إلى عتاب الأحبة لتلك الدوائر في الدولة المسؤولة عن تعيين والإطاحة بالشخصيات الوطنية، مع الالتزام بعدم قطع شعرة معاوية بين آيت علي والنظام أملا في إعادة النظر في أمره واستدعاءه في قادم الأيام!!


ويختتم المقال (بالأحرى رسالة الاستعطاف) بالادعاء أن القضية لم تنته بعد! فرغم رحيل الرجل، إلا أن حججه ترن في رأس كل جزائري نقي كتذكير بواجباتنا الوطنية!! وانه بخروج فرحات من الحكومة، غابت النجوم المتلألئة التي كانت تنير ليل الجزائر الذي خيم عليه السواد لما يقارب 40 سنة. برحيله، اختفت تلك النجوم التي رافقت المسيرة القصيرة لوزير من طينة البناة العظماء والوطنيين المخلصين ورجال الدولة المستقيمين الذين رحلوا منذ عقود!!!
وهكذا انتهى مقال لوسوار دالجيري، لكن أحلام فرحات آيت علي براهم مستمرة، وقناعته راسخة بأنه المهدي المنتظر الذي جيء به لإقامة دولة الصناعة والتصنيع في الجزائر وأنه الحق، وما دونه الباطل، وأنه راجع لا محالة.


وما أسهل كلام البلاطوهات والأحلام، لكن التمني لا يعني تحقق الشيء! فالحقيقة المؤكدة هي أن إنهاء مهام فرحات آيت علي هو الأمر الوحيد الذي أسعد الجزائريين في ذلك التحوير الحكومي المخيب لتطلعات الجزائر الجديد، وأن هناك شبه إجماع في تعليقات رواد منصات التواصل الاجتماعي على كره غطرسة الوزير آيت علي و خيبتهم الناجمة عن سقوط الأقنعة بعد تربع الكراسي الأثيرة، و تحول الخبير المالي آيت علي إلى نسخة مشوهة رديئة عن سيئ الذكر احمد أويحي.


بعد سنة أولى سلطة وأخيرة، اثبت آيت علي فشله بامتياز استحق معه الطرد. وحين يذكر اسمه لا يرن في رؤوس الجزائريين سوى: تحويله وزارة الصناعة إلى وزارة السيارات المستحيلة، تصريحاته الاستفزازية ضد الشعب، تجاوزاته في غرفتي البرلمان، وواقعة نادي الصنوبر الشهيرة.


أليس من المفارقات ذاك الحرص الهوسي على سرية أسماء وكلاء السيارات المصرح له، في حين أن أسماء مرافقات الوزير السابق معروفة لدى العام والخاص؟!

بقلم – ايناس نجلاوي

                                                                  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: